الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

255

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

كلّ ذاك ) . وأمّا الحلّ فهو : أنّا قد أشرنا لك - فيما سبق من الفصول - ورمزنا إليك في أثناء المباحث أنّ الخصومة بيننا لا تكاد تقف على حدٍّ ، ولا تنتهي إلى فصل ، ولا تصل إلى غاية ، ولا يبلغ مسرى القول فيها إلى نهاية . وهذا هو الشأن في جميع المرافعات والمنازعات ، فإنّها لا تنفصل إلّا بالرجوع إلى ثالث محكّم أو حاكم مسلّم . كذاك الأمر بيننا لا ينقضي ما لم نرفع أمر تلك الخصومة إلى حاكم هو عندنا وعندك مرضي الحكومة مأمون العثرة معلوم النصفة غير جائر في حكمه ولا جاهل في علمه . ألا وهو العقل الذي جعله اللَّه ( تعالى ) الفيصل الحاكم في أُصول الدين والعيار والمعيار لأمثال تلك الموازين . ولو قلتَ : نعم ، العقل - كما ذكرت - هو الفيصل الحاكم والعالم الوحيد في هذه العوالم الذي لا ترجع هذه الخصومات إلّاإليه ولا تقف إلّابين يديه . نعم ، ولا تصدر بعين اليقين إلّاعن رأيه ، ولا تنقضي في شرعة الإنصاف ولا تنفصل إلّابفصل قضائه . ولكن كيف لنا وأنّى ومن أيّن يتهيّأ ويتسنّى معرفة حكم العقل لنا ولك ، وكلٌّ يدّعيه ويزعم أنّه هو الدليل له والمستند وعليه عوّل واعتمد ؟ ! كما هو المشاهد المحسوس في عامّة النفوس إذا جرت في عنان واستبقت في رهان ، فقد سقط هذا الحاكم من البين وظهر لكلّ راءٍ ما في هذا الميزان من العين . قلنا : ما أحسن ما لحنت به من الحجّة ، وأبين ما جئت به من النصفة ، وألطف ما اهتديت إليه من سلوك سبيل المجادلة !